٣٣٣ :: الرواية ثلاثمئة وثلاث وثلاثون :: قَالَ سَمِعتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ وَهُوَ يَقُولُ : لَمَّا أَنْ مَرِضَ النَّنِيُّ صلى الله عليه وآله الْمَرضَةَ الَّتِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهَا دَخَلْتُ فَجَلَستُ بَينَ يَدَيهِ وَدَخَلَت عَلَيهِ فَاطِمَةَ ( الزَّهرَاءُ ) عليها السلام ، فَلَمَّا رَأَت مَا بِهِ خَنَقَتهَا الْعَبرَةُ حَتَّى فَاضَت دُمُوعُهَا عَلَى خَدَّيهَا ، فَلَمَّا أَنْ رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه واله قَالَ : مَا يُبكِيكِ يَا بُنَيَّةِ ؟ قَالَت : وَ كَيفَ لاَ أَبكِي وَ أَنَا أَرَى مَا بِكَ مِنَ الضَّعفِ فَمَنْ لَنَا بَعدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهَا : لَكُمُ اللَّهُ فَتَوَكَّلِي عَلَيهِ وَاصبِرِي كَمَا صَبَرَ آبَاؤُكِ مِنَ الأنبِيَاء وَأُمَّهَاتِكِ مِنْ أَزوَاجِهِمْ يَا فَاطِمَةَ أَوَ مَا عَلِمتِ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى اختَارَ أَبَاكِ فَجَعَلَهُ نَبِيّاً وَبَعَثَهُ رَسُولاً ، ثُمَّ عَلِيّاً فَزَوَّجَكِ إِيَّاهُ وَجَعَلَهُ وَصِيّاً فَهُوَ أَعظَمُ النَّاسِ حَقّاً عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعدَ أَبِيكِ وأَقدَمُهُمْ سِلْماً وَأَعَزُّهُمْ خَطَراً وَأَجمَلُهُمْ خَلْقاً وَأَشَدُّهُمْ فِي اللَّهِ وَفِيَّ غَضَباً وَأَشجَعُهُمْ قَلْباً وَأَثَبتَهُمْ وَأَربَطُهُمْ جَأْشاً وَأَسخَاهُمْ كَفّاً فَفَرِحَت بِذَلِكَ فَاطِمَةَ ( الزَّهْرَاءُ ) عليها السلام فَرَحاً شَدِيداً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : هَلْ سَرَرتُكِ يَا بُنَيَّةِ قَالَت : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَد سَرَرتَنِي وَأَحزَنتَنِي . قَالَ : كَذَلِكَ أُمُورُ الدُّنيَا يَشُوبُ سُرُورُهَا بِحُزنِهَا قَالَ : أَفَلاَ أَزِيدُكِ فِي زَوجِكِ مِنْ مَزِيدِ الْخَيرِ كُلِّهِ قَالَت : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ عَلِيّاً أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَ أَخُو الرَّسُولِ ، وَوَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَزَوجُ بِنتِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَابنَاهُ سِبطَا رَسُولِ اللَّهِ ، وَعَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمُّ رَسُوِ اللَّهِ ، وَأَخُوهُ جَعفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَالْمَهدِيُّ الَّذِي يُصَلًي عِيسَى خَلْفَهُ مِنكِ وَمِنهُ فَهَذِهِ خِصَالٌ لَمْ يُعطَهَا أَحَدٌ قَبلَهُ وَلاَ أَحَدٌ بَعدَهُ يَا بُنَيَّةِ هَلْ سَرَرتُكِ ؟ قَالَت : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : أَوَلاَ أَزِيدُكِ ( فِي زَوجِكِ ) مَزِيدَ الْخَيرِ كُلِّهِ قَالَت : بَلَى قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ قِسمَينِ فَجَعَلَنِي وَزَوجَكِ فِي أَخيَرِهِمَا قِسماً وَذَلِكِ قَوْلَُهُ عَزَّ وَجَلَ { فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ } ( الواقعة ٨ ) ، ثُمَّ جَعَلَ الاثنَينِ ثَلاَثاً فَجَعَلَنِي وَزَوجَكِ فِي أَخيَرِهِمَا ثُلُثاً وَذَلِكِ قَوْلُهُ { وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ :: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ :: فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } ( الواقعة ١٠ - ١٢ ) . ( موسوعة أهل البيت القرآنية - فضائل الزهراء ٢٢٨٩٤ )