٥٠٣ :: قَالَ : قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ خليفة الله الإمَام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الوصي السادس من أوصياء رسول الله الى يوم القيامة : يَا حَفصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلاً ، وَإِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلاً ، ثُُمَ قَالَ : عَلَيكَ بِالصَّبرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَأَمَرَهُ بِالصَّبرِ وَالرَّفقِ ، فَقَالَ { وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً } ( المزمل ١٠ ) ، فَقَالَ { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } ( فصلت ٣٤ ) ، فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله وسلم حَتَّى قَابَلُوهُ بِالْعَظَائِمِ ، وَرَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدرُهُ ، فَأَنزَلَ اللَّهُ { وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ } ( الحجر ٩٧ ) ، ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَرَمَوْهُ ، فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّـهِ يَجْحَدُونَ :: وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى‏ ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا } ( الأنعام ٣٣ - ٣٤ ) فَأَلْزَمَ نَفسَهُ الصَّبرَ صلي الله عليه وآله وسلم فَقَعَدُوا ، وَذَكَرُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالسُّوءِ وَكَذَّبُوهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَد صَبَرتُ فِي نَفسِي ، وَأَهْلِي ، وَعِرضِي ، وَلاَ صَبرَ لِي عَلَى ذِكْرِهِمْ إِلَهِي فَأَنزَلَ اللَّهُ { وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ } ( ق ٣٨ ) ، فَصَبرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي جَمِيعِ أَحوَالِهِ ، ثُمَّ بُشِّرَ فِي الأئِمَّةِ مِنْ عِترَتِهِ ، وَوصِفُوا بِالصَّبرِ { وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ } ( السجدة ٢٤ ) ، فَعِندَ ذَلِكَ قَالَ عليه السلام : الصَّبرُ مِنَ الإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنْ الْبَدَنِ . { فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ } ( ق ٣٩ ) ( موسوعة أهل البيت القرآنية - النبوة والإمامة ٢٠٧٧٦ )