٧٥٠ :: قَالَ : سَأَلْتُ سَيِّديَ الصَّادِقَ خليفة الله في الأرض والسماء وفي كل العوالم الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الوصي السادس من أوصياء رسول الله إلى يوم القيامة هَلْ لِلْمَأْمُولِ الْمُنتَظَرِ الْمَهدِيِ عجل الله تعالى فرجه الشريف مِنْ وَقتٍ يَعلَمُهُ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : (( حَاشَ للهِ أَنْ يُوَقِّتَ ظُهُورَهُ بِوَقتٍ يَعلَمُهُ شِيعَتُنَا )) . قُلْتُ : يَا سَيِّدِي وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : (( لأِنَّهُ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ } الآيَةَ ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللّهُ { يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها } وَقَالَ { إِنَّ اللَّـهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } ( لقمان ٣٤ ) وَلَمْ يَقُل إِنَّهَا عِندَ أَحَدٍ ، وَقَالَ { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها } ( محمد ١٨ ) الآيَةَ ، وَقَالَ { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ } ( القمر ١ ) وَقَالَ { وَ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ :: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ } ( الشورى ١٧ - ١٨ ) قُلْتُ : فَمَا مَعنَى يُمَارُونَ ؟ قَالَ (( يَقُولُونَ مَتَى وُلِدَ ، وَمَنْ رَآهُ ؟ وَأَيْنَ يَكُونُ ؟ وَمَتَى يَظْهَرُ ؟ وَكُلُّ ذَلِكَ استِعجَالاَ لأِمرِ اللهِ ، وَشَكّاً فِي قَضَائِهِ ، وَدُخُولاً فِي قُدرَتِهِ ، أُولَئِكَ الذي ( الَّذِينَ ) خَسِرُوا الدُّنيَا وَالآخِرَةَ وَإِنَّ لِلْكَافِرينَ لَشَرَّ مَآبٍ )) . قُلْتُ : أَفَلاَ تُوَقِّتُ لَهُ وَقتاً ؟ فَقَالَ : (( يَا مُفَضَّلُ لاَ أُوَقِّتُ لَهُ وَقتاً ، وَلاَ يُوَقَّتُ لَهُ وقتا ( وَقتٌ ) ، إِنَّ مَنْ وَقَّتَ لِمَهدِيِّنَا وَقتاً ، فَقَد شَارَكَ اللّهَ فِي عِلْمِهِ ، وَادَّعَى أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى سِرِّهِ ، وَمَا للهِ مِنْ سِرٍّ إِلاَّ وَقَد وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَعكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللهِ ، الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ ، وَمَا للهِ مِنْ خَبَرٍ إِلاَّ وَهُمْ أَخَصُّ بِهِ لِسِرِّهِ وَهُوَ عِندَهُمْ ، ( وَقَد أُصِينَ مِنْ جَهلِهِمْ ) وَإِنَّمَا أَلْقَى اللهُ إِلَيهِمْ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيهِمْ )) . قَالَ الْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ فَكَيفَ يُدرَى ظُهُورُ الْمَهدِيِّ عجل الله تعالى فرجه الشريف وَإِلَيهِ التَّسلِيمُ ؟ قَالَ الصادق عليه السلام : (( يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي شُبهَةٍ لِيَستَبِينَ ، فَيَعلُو ذِكْرُهُ ، وَيَظْهَرُ أَمرُهُ ، وَيُنَادَى بِاسمِهِ وَكُنيَتِه وَنَسَبِهِ ، وَيَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَى أَفوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَالْمُبطِلِينَ ، وَالْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ ، لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ بِمَعرِفَتِهِمْ بِهِ ، عَلَى أَنَّهُ قَد قَصَصنَا وَدَلَلْنَا عَلَيهِ ، وَنَسَبنَاهُ وَسَمَّينَاهُ وَكَنَّينَاهُ ، وَقُلْنَا : سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَكَنِيُّهُ لِئَلاَّ يَقُولَ النَّاسُ : مَا عَرَفنَا لَهُ اسماً وَلاَ كُنيَةً وَلاَ نَسَباً . وَاللهِ لَيَتَحَقَّقُ الإِيضَاحُ بِهِ وَبِاسمِهِ وَنَسَبِهِ وَكُنيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، حَتَّى لَيُسَمِّيهِ بَعضُهُمْ لِبَعضٍ ، كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيهِمْ ، ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللهُ كَمَا وَعَدَهُ بِهِ جَدُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَ { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ( التوبة ٣٣ ) . قَالَ الْمُفَضَّلُ : يَا مَوْلاَيَ فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } ( التوبة ٣٣ ) ؟ قَالَ الصادق عليه السلام : هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى { وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّـهِ } ( الأنفال ٣٩ ) فَوَ اللهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُرفَعُ عَنِ الْمِلَلِ وَالأديَانِ الاِختِلاَفُ وَيَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِداً ، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّـهِ الْإِسْلامُ } ( آل عمران ١٩ ) وَقَالَ اللّهُ تَعَالَى { وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ } ( آل عمرآن ٨٥ ) . موسوعة أهل البيت القرآنية - فضائل القائم ٢٥٨٩٧