٩٤٤ :: قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا خليفة الله في السموات والأرضين وفي كل العوالم الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام الوصي الثامن من أوصياء رسول الله إلى يوم القيامة يَا ابنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَروِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ فِي مَنَازِلِهمْ فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ الرضا عليه السلام يَا أَبَا الصَّلْتِ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمَلاَئِكَةِ وَجَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَمُتَابَعَتَهُ مُتَابَعَتَهُ وَزِيَارَتَهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ زِيَارَتَهُ ( زيارة اللَّه ) فَقَالَ عَزَّ وَجَلَ { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّـهَ } وَقَالَ { إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّـهَ يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } ( الفتح ١٠ ) وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعدَ مَوْتِي فَقَد زَارَ اللَّهَ تَعَالَى وَدَرَجَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله فِي الْجَنَّةِ أَرفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنزِلِهِ فَقَد زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . قَالَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا ابنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ النَّظَرُ إِلَى وَجهِ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَقَالَ الرضا عليه السلام يَا أَبَا الصَّلْتِ : مَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِوَجهِ كَالْوُجُوهِ فَقَد كَفَرَ وَلَكِنَّ وَجهَ اللَّهِ تَعَالَى أَنبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ وَحُجَجُهُ عليهم السلام هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَ إِلَى دِينِهِ وَمَعرِفَتِهِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ :: وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ } ( الرحمن ٢٦ - ٢٧ ) . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَ { كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } ( القصص ٨٨ ) فَالنَّظَرُ إِلَى أَنبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ عليه السلام فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَد قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : مَنْ أَبغَضَ أَهْلَ بَيتِي وَ عِترَتِي لَمْ يَرَنِي وَلَمْ أَرَهُ ( فلم أره ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ : إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لاَ يَرَانِي بَعدَ أَنْ يُفَارِقَنِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لاَ يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَلاَ يُدرَكُ بِالأبصَارِ ( ولا تدركه الابصار ) وَ الأوْهَامِ . قَالَ ، قُلْتُ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخبِرنِي ( و أخبرنى ) عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَهُمَا الْيَوْمَ مَخلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَد دَخَلَ الْجَنَّةَ وَرَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَومَ مُقَدَّرَتَانِ غَيرُ مَخلُوقَتَينِ ؟ . فَقَالَ الرضا عليه السلام لاَ هُمْ مِنَّا وَلاَ نَحنُ مِنهُمْ مَنْ أَنكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَد كَذَّبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وَكَذَّبَنَا وَلَيسَ مِنْ وَلاَيَتِنَا عَلَى شَيْءٍ وَ يُخَلَّدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ :: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } ( الرحمن ٤٣ - ٤٤ ) . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبرَئِيلُ عليه السلام فَأَدخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطتُ إِلَى الأرضِ وَاقَعتُ خَدِيجَةَ عليها السلام فَحَمَلَت بِفَاطِمَةَ عليها السلام فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشتَقتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمتُ رَائِحَةَ ابنَتِي فَاطِمَةَ عليها السلام . موسوعة أهل البيت القرآنية - قصص الرسول وفضائلِه ٢١٣٥٧