٩٦٤ :: عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلاَلِيِّ قَالَ : سَمِعتُ أَبَا ذَرٍّ جُنْدَبَ بْنَ جُنَادَةَ الْغِفَارِيَّ ، قَالَ رَأَيتُ السَّيِّدَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَقَد قَالَ لأِمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَاتَ لَيلَةٍ : إِذَا كَانَ غَداً اقصِد إِلَى جِبَالِ الْبَقِيعِ وَقِفْ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الأرضِ ، فَإِذَا بَزَغَتِ الشَّمسُ فَسَلِّمْ عَلَيهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَد أَمَرَهَا أَنْ تُجِيبَكَ بِمَا فِيكَ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الأنصَارِ ، حَتَّى وَافَى الْبَقِيعَ وَوَقَفَ عَلَى نَشَزٍ مِنَ الأرضِ فَلَمَّا أَطلَعَتِ الشَّمسُ قَرنَيهَا قَالَ خليفة الله أمير المؤمنين وسيد الموحدين إمام المتقين علي المرتضى عليه السلام : (( السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا خَلْقَ اللَّهِ الْجَدِيدَ الْمُطِيعَ لَهُ )) . فَسَمِعُوا دَوِيّاً مِنَ السَّمَاءِ وَ جَوَابَ قَائِلٍ يَقُولُ : وَعَلَيكَ السَّلاَمُ يَا أَوَّلُ ، يَا آخِرُ ، يَا ظَاهِرُ ، يَا بَاطِنُ ، يَا مَنْ { هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ } . فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ والْمُهَاجِرُونَ وَ الأنصَارُ كَلاَمَ الشَّمسِ صَعِقُوا ثُمَّ أَفَاقُوا بَعدَ سَاعَاتٍ وَقَدِ انصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ الْمَكَانِ فَوَافَوْا رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ الْجَمَاعَةِ وَقَالُوا : أَنتَ تَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً بَشَرٌ مِثْلُنَا وَقَد خَاطَبَتهُ الشَّمسُ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْبَارِي نَفسَهُ ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : وَمَا سَمِعتُمُوهُ مِنهَا فَقَالُوا : سَمِعنَاهَا تَقُولُ : (( السَّلاَمُ عَلَيكَ يَا أَوَّلُ قَالَ : صَدَقَت ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِي . فَقَالُوا : سَمِعنَاهَا تَقُولُ : (( يَا آخِرُ )) قَالَ : صَدَقَت ، هُوَ آخِرُ النَّاسِ عَهْداً بِي ، يُغَسِّلُنِي وَيُكَفِّنُنِي وَيُدخِلُنِي قَبرِي . فَقَالُوا : سَمِعنَاهَا تَقُولُ : (( يَا ظَاهِرُ )) قَالَ : صَدَقَت ، ظَهَرَ عِلْمِي كُلُّهُ لَهُ قَالُوا : سَمِعنَاهَا تَقُولُ : (( يَا بَاطِنُ )) . قَالَ : صَدَقَت ، بَطَنَ سِرِّي كُلَّهُ قَالُوا : سَمِعنَاهَا تَقُولُ : يَا مَنْ { هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ } قَالَ : صَدَقَت ، هُوَ الْعَالِمْ بِالْحَلاَلِ وَ الْحَرَامِ وَالْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ فَقَامُوا كُلُّهُمْ وَقَالُوا : (( لَقَد أَوْقَعَنَا مُحَمَّدٌ فِي طَخيَاءَ )) وَخَرَجُوا مِنْ بَابِ الْمَسجِد . { هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ } ( الحديد ٣ ) ٢٥٦٥٦