١٠٠٩ :: قَالَ : جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ خليفة الله في الأرض والسماء وفي كل العوالم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الوصي الأول من أوصياء رسول الله إلى يوم القيامة يُطَالِبُهُ بِمِيرَاثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ لَهُ : مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّه شَيْءٌ يُورَثُ إِلاَّ بَغْلَتُهُ دُلْدُلُ وَسَيفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَدِرعُهُ وَعِمَامَتُهُ السَّحَابُ ، وَأَنَا أَربَى بِكَ أَنْ تُطَالِبَ بِمَا لَيسَ لَكَ ؟ فَقَالَ لاَ بُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَا أَحَقُّ عَمِّهِ وَوَارِثُهُ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، فَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَمَعَهُ النَّاسُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسجِدَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِحضَارِ الدِّرعِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّيفِ وَالْبَغْلَةِ فَأُحضِرَ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَمِّ إِنْ أَطَقتَ النُّهُوضَ بِشَيْءٍ مِنهَا فَجَمِيعُهُ لَكَ فَإِنَّ مِيرَاثَ الأنبِيَاءِ لأِوْصِيَائِهِمْ دُونَ الْعَالَمِ وَلأِوْلاَدِهِمْ فَإِنْ لَمْ تُطِقِ النُّهُوضَ فَلاَ حَقَّ لَكَ فِيهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَلْبَسَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الدِّرعَ بِيَدِهِ وَأَلْقَى إِلَيهِ الْعِمَامَةَ وَالسَّيفَ ، ثُمَّ قَالَ : انهَض بِالسَّيفِ وَالْعِمَامَةِ يَا عَمِّ ، فَلَمْ يُطِقِ النُّهُوضَ ، فَأَخَذَ مِنهُ وَقَالَ لَهُ : انهَض بِالْعِمَامَةِ فَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْ نَبِيِّنَا فَأَرَادَ النُّهُوضَ فَلَمْ يَقدِر عَلَى ذَلِكَ وَبَقِيَ مُتَحَيِّراً . ثُمَّ قَالَ لَهُ : يَا عَمِّ وَهَذِهِ الْبَغْلَةُ بِالْبَابِ لِي خَاصَّةً وَلِوُلْدِي فَإِنْ أَطَقتَ النُّهُوضَ رُكُوبَهَا فَاركَبهَا فَخَرجَ وَمَعَهُ عَدَوِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّه خَدَعَكَ عَلِيٌّ فِيمَا كُنتَ فِيهِ فَلاَ تَخدَع نَفسَكَ فِي الْبَغلَةِ إِذَا وَضَعتَ رِجلَكَ فِي الرِّكَابِ فَاذكُرِ اللَّه وَسَمِّ وَاقرَأْ { إِنَّ اللَّـهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا } ( فاطر ٤١ ) قَالَ فَلَمَّا نَظَرَتِ الْبَغلَةُ إِلَيهِ مُقبِلاً مَعَ الْعَبَّاسِ نَفَرَت وَصَاحَت صِيَاحاً مَا سَمِعنَاهُ مِنهَا قَطُّ ، فَوَقَعَ الْعَبَّاسُ مَغشِيّاً عَلَيهِ وَاجتَمَعَ النَّاسُ وَأَمَرَ بِإِمسَاكِهَا فَلَمْ يُقدَر عَلَيهَا ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام دَعَا الْبَغلَةَ بِاسمٍ مَا سَمِعنَاهُ فَجَاءَت خَاضِعَةً ذَلِيلَةً ، فَوَضَعَ رِجلَهُ فِي الرِّكَابِ وَوَثَبَ عَلَيهَا فَاستَوَى عَلَيهَا رَاكِباً فَاستَدعَى أَنْ يَركَبَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَينُ فَأَمَرَهُمَا بِذَلِكَ ، ثُمَّ لَبِسَ عَلِيٌّ الدِّرعَ وَالْعِمَامَةَ وَالسَّيفَ وَرَكِبَهَا وَسَارَ عَلَيهَا إِلَى مَنزِلِهِ وَهُوَ يَقُولُ { هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ } أَنَا وَهُمَا أَمْ تَكْفُرُ أَنتَ يَا فُلاَنُ . الحميري : رجل حوى إرث النبي محمد :: قسما له من منزل الأقسام :: بوصية قضيت بها مخصوصة :: دون الأقارب من ذوي الأرحام :: ولقد دعا العباس عند وفاته :: بقبولها فأصبح بالأعدام :: فحبا الوصي بها فقام بحقها لما حباه بها على الأعمام . وله : وقد ورث النبي رداه يوما :: وبردته ولائكة اللجام . وله : وارث السيف والعمامة والراية :: مطوية وذات القيود :: منه والبغلة التي كان عليها :: والحرب يلقاه يوم الوقود . { قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } ( النمل ٤٠ ) ٢٣١٢١